شمس الدين السخاوي
106
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
ونظر في دواوين الشعر فحفظ من ذلك جملة صالحة كان يذاكر به ، وربما نظم ومنه مما قال إن والده كتبه عنه في تذكرته في ضرير : وضرير قال لي إذا أظلمت * مقلتاه وسخت بالعبرات طرفي البحر ودمعي درة * قلت لكن هو بحر الظلمات مات قريب سنة ستين تقريبا بالإسكندرية . 319 أحمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن حسن بن سلمان الجمال أبو العباس ابن الشيخ ناصر الدين الجزري الأصل السكندري المالكي ويعرف بابن قرطاس أحد عدول الثغر في مسطبة العتالين منه . ولد سنة خمس وثمانين وسبعمائة تقريبا بالثغر وقرأ به القرآن وصلى به ، وحفظ الرسالة وغالب ألفية ابن مالك وبحث الرسالة على سعيد المهدوي مع بعض ابن الحاجب الفرعي وبعض الألفية وجميع الجرومية ، وسمع الموطأ على الكمال بن خير وأبي الطيب محمد بن أحمد بن محمد بن علوان والشفا وسداسيات الرازي على أولهما ، ودخل القاهرة في سنة عشرين تقريبا ولم يقرأ بها على أحد ثم رحل في سنة تسع وعشرين ولقي شيخنا والشهاب بن المحمرة وغيرهما وعني بالشفا فقرأه على جماعة وأتقن قراءته بل قال الشهاب بن هاشم أنه حسن القراءة للحديث النبوي جدا ، وقد حدث باليسير وممن لقيه البقاعي وقال أنه مات في حدود سنة أربعين بالإسكندرية وأبوه ممن أخذ عنه شيخنا وأرخه في سنة تسع وتسعين أو بعدها . 320 أحمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن سعد الله الشهاب أبو العباس المقدسي ثم القاهري ويعرف بالواسطي . ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة وسمع على الميدومي المسلسل وغيره وعلى البرهان بن جماعة ، وقدم القاهرة فأقام بها نيفا وعشرين سنة ولكن ما شعر به أهلها حتى أفادهم إياه الزين عبد الرحمن القلقشندي في سنة ست وعشرين فتبادر الناس إلى السماع منه واستدعى به كل من الولي العراقي وشيخنا والتلواني لمجلسه فأسمع عليه طلبته وأكثر الناس عنه ، وفي الموجودين ممن سمع منه الشهاب البيجوري الماضي ، وكان خيرا دينا يكثر الجلوس بالأدميين كأنه كان أدميا مواظبا على الصلاة على عاميته جلدا جاز التسعين وهو قوي البنية قليل الشيب لا يشك من رآه أنه لم يجز السبعين أو نحوها . مات في ليلة الأربعاء حادي عشر رجب سنة ست وثلاثين بالقاهرة وصلى عليه من الغد